فوزي آل سيف
92
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
ولعل هذه الضيعة كانت هي المقصودة في كلام هارون العباسي عندما استقبل الإمام عليه السلام في المدينة، وسأله عن أحواله، إلى أن قال هارون: ما حالُ الضيعة؟ قال الإمام عليه السلام: تعطي في وقت وتمنع في آخر. 2/ نقمى: وهي من مزارعه عليه السلام وتقع قريبًا من جبل أحد، وقد عُرفت أنها من أملاك آل أبي طالب كما في المعاجم، وقد ورد ذكرها في كتاب الارشاد للشيخ المفيد عندما قصد أحدهم الإمامَ الكاظم في قضاء دينه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله البكري، قال: “قدمت المدينة أطلب بها دينًا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته بنقمى في ضيعته، فخرج إليّ ومعه غلام معه منسف فيه قديد مجزع، ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه، ثم سألني عن حاجتي، فذكرت له قصتي، فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي، فقال لغلامه: اذهب ثم مد يده إلي فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار، ثم قام فولى، فقمت وركبت دابتي وانصرفت”. 3/ ساية: كما كان له مزرعة أو (مزارع كما يشير الخبر الآتي) في قرية ساية وهي في أطراف المدينة المنورة (وإليها ينسب أحد أصحابه وأصحاب ابنه الرضا وهو علي بن سويد السائي)، فإنه قد ورد ذكرها وذكر ضيعته فيها فيما نقله غير واحد من المؤرخين ومنهم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد[186] عن محمد بن الإمام موسى قال: خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية فأصبحنا في غداة باردة وقد دنونا منها، وأصبحنا على عين من عيون ساية، وخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستذفر بخرقة، على رأسه قدر فخار يفور، فوقف على الغلمان فقال: أين سيدكم؟ قالوا: هو ذاك، قال: أبو من يُكنّى؟ قالوا له: أبو الحسن، قال: فوقف عليه، فقال: يا سيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك، قال: ضعها عند الغلمان، فأكلوا منها، قال: ثم ذهب فلم نقُل بلَغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب، حتى وقف فقال له يا سيدي هذا حطب أهديت إليك. قال: ضعه عند الغلمان وهب لنا نارًا. فذهب فجاء بنار. قال: وكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه فدفعه إليّ وقال: يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى أسألك عنها. قال: فوردنا إلى ضياعه، وأقام بها ما طاب له، ثم قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت، قال: فخرجنا حتى وردنا مكة، فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدًا فقال اذهب فاطلب لي هذا الرجل فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه، فإني أكره أن أدعوه والحاجة لي. قال لي صاعد: فذهبت حتى وقفت على الرجل، فلما رآني عرفني - وكنت أعرفه، وكان يتشيع - فلما رآني سلم عليّ، وقال: أبو الحسن قدم؟ قلت: لا، قال: فإيش أقدمك؟ قلت: حوائج؟ وقد كان علم بمكانه بساية، فتتبعني وجعلت أتقصى منه ويلحقني بنفسه، فلما رأيت أني لا أنفلت منه، مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى أتيته، فقال لي: ألم أقل لك لا تعلمه؟ فقلت فداك لم أعلمه، فسلم عليه فقال له أبو الحسن: غلامك فلان تبيعه؟ قال له جعلت فداك الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك، قال: أما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها وقد حدثني أبي عن جدي أن بائع الضيعة ممحوق، ومشتريها مرزوق. قال: فجعل الرجل يعرضها عليه مدلًّا بها، فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار وأعتق العبد ووهب له الضيعة.
--> 186 الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٣/ ٣١